ابن أبي حاتم الرازي

546

كتاب العلل

قَالَ أَبِي : وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذئب ( 1 ) ، عن المَقْبُري ، عن عُبَيدالله ( 2 ) بْنِ وَدِيعَة ، عَنْ سَلْمان ، عَنِ النبيِّ ( ص ) ؛ ولم يذكُرِ الكلامَ الأخير ( 3 ) . وَرَوَاهُ ابنُ عَجْلان ( 4 ) ، عَنِ المَقْبُري ، عَنْ أبيه ، عن عبد الله بْنِ وَدِيعَة ، عَنْ أَبِي ذرٍّ ، عن النبيِّ ( ص ) . قلتُ لأَبِي : أيُّهما الصَّحيحُ ( 5 ) ؟ قَالَ : اتَّفَقَ نَفْسان ِ على سلمان ؛ وهو الصَّحيحُ ( 6 ) .

--> ( 1 ) هو : محمد بن عبد الرحمن . ( 2 ) في ( ش ) : « عبد الله » . ( 3 ) اختُلِف على ابن أبي ذئب ، فرواه الإسماعيلي - كما في " فتح الباري " لابن حجر ( 2 / 371 ) - من طريق حماد بن مسعدة وقاسم بن يزيد الجرمي ، كلاهما عن ابن أبي ذئب بمثل روايته هنا . ورواه البخاري ( 883 و 910 ) من طريق ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سَعِيدِ المَقبُري ، عن أبيه ، عن ابن وَدِيعَة ، عن سلمان . قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " ( 2 / 371 ) : « وبيَّن الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ سَعِيدٍ : أن عمارة إنما سمعه من سلمان ؛ ذكره الإسماعيلي ، وأفاد في هذه الرواية أن سعيدًا حضر أباه لما سمع هذا الحديث من ابن وديعة ، وساقه الإسماعيلي من رواية حماد بن مسعدة وقاسم بن يزيد الجرمي ، كلاهما عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ سعيد ، عن ابن وديعة ، ليس فيه : " عن أبيه " ، فكأنه سمعه مع أبيه من ابن وديعة ، ثم استثبت أباه فيه ، فكان يرويه على الوجهين » . ( 4 ) هو : محمد . وروايته عند أحمد في " المسند " ( 5 / 177 رقم 21539 ) ، وابن ماجة في " سننه " ( 1097 ) ، وابن خزيمة في " صحيحه " ( 1763 و 1764 و 1812 ) . ( 5 ) في ( ك ) : « أيهما أصح » . ( 6 ) الذي يظهر : أن ترجيح أبي حاتم وأبي زرعة - كما سيأتي - إنما هو في كون الحديث عن سلمان ، لا عن أبي ذر أو أبي هريرة ، بلا التفات إلى الخلاف في إثبات أبي سعيد المقبري أو إسقاطه ؛ وإلا فإنهما قد رجحا في المسألة التالية أن الصواب : عَنْ سَعِيدٍ المَقبُري ، عَنْ أَبِيهِ ، عن ابن وَدِيعَة ، واختلفا في الصحابي ، فَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ : عَنْ أَبِي ذر أشبه ، وقال أبو حاتم : عن سلمان أشبه ، وقال : « حديث ابن أبي ذئب - أي عَنْ سَعِيدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ ابن وَدِيعَة ، عن سلمان - أشبه ؛ لأنه قد تابعه عليه الضحاك بن عثمان » . ومن هذا الوجه أخرجه البخاري ( 883 و 910 ) . وقال ابن رجب في " فتح الباري " ( 5 / 364 ) : « ونقل - أي ابن أبي حاتم - عن أبيه وأبي زرعة أنهما قالا : حديث سلمان الأصح ، وكذا قال علي بن المديني والدارقطني ، وهو الذي يقتضيه تصرف البخاري » . وقال ابن حجر في " فتح الباري " ( 2 / 371 ) بعد أن ذكر الاختلاف في الحديث : « وإذا تقرر ذلك عرف أن الطريق التي اختارها البخاري أتقن الروايات ، وبقيتها إما موافقة لها أو قاصرة عنها أو يمكن الجمع بينهما » . وانظر " العلل " ( 1108 و 2045 ) ، و " التتبع " ( ص 206 ) كلاهما للدارقطني ، و " هدي الساري " لابن حجر ( ص 352 ) .